السيد علي الموسوي القزويني
504
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
لا حاجة إليه ، لصحّة كونها ناقصة بجعل خبرها الظرف المقدّر قدّر بقرينة الظرف المتقدّم في قوله : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ » * أي لا يأكل بعضكم مال بعض آخر بواسطة الاكتساب الباطل ، حال كونه حاصلًا بينكم ، وفسّر في الخبر المرويّ عن الباقر عليه السلام « بالقمار والربى والنجش بالميزان والظلم » « 1 » وكأنّه عليه السلام أراد المثال فيقدّر مثل هذا الظرف في جانب المستثنى ، فيكون التقدير إلّا أن تكون بينكم تجارة عن تراضٍ ، والظرف باعتبار عامله المقدّر نصب على الخبريّة قدّم على الاسم للنكارة ، كما أنّه في جانب المستثنى منه نصب على الحاليّة قدّم على ذي الحال . ولكن الأوجه هو قراءة النصب بأحد الوجهين اللّذين نقلهما المفسّر ، والاسم على الوجهين الضمير العائد إلى الباطل بمعنى الاكتساب والتجارة ، وتأنيثها على ثاني الوجهين واضح ، وأمّا على أوّلهما فلأنّ الباطل بمعنى الاكتساب يقدّر فيه باعتبار معنى التجارة تأنيث ، أو لأنّ الضمير المتوسّط بين مرجع مذكّر وخبر مؤنّث ممّا جاز فيه الأمران من حيث التأنيث والتذكير ، فالأوّل لمطابقة الخبر والثاني لمطابقة المرجع ، واختير في الآية الأوّل . والظاهر أنّ الاستثناء على الوجهين منقطع قصد به رفع توهّم كون التجارة عن تراضٍ من الاكتساب الباطل ، فيحرم أكل المال المأخوذ بواسطتها على أوّل الوجهين ، أو رفع توهّم كون الأموال المأخوذة بواسطة التجارة عن تراضٍ من الأموال المأخوذة بواسطة الاكتساب الباطل فيحرم أكلها أيضاً ، وأيّاً ما كان فيفيد عدم بطلان التجارة عن تراضٍ بالمعنى المرادف للصحّة ، بناءً على كون الباطل من البطلان بهذا المعنى كما في قوله تعالى : « لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » « 2 » أي لا تفسدوها بالعجب والرياء وغيرهما من أسباب الفساد الّتي منها قطع العمل على ما فهمه العلماء ، كما يكشف عنه استدلالهم بتلك الآية على حرمة قطع العمل في الفرائض وغيرها ، ولو قدّرنا الباطل بمعنى خلاف الحقّ ليكون معنى قوله « بِالْباطِلِ » * أي بغير حقّ واستحقاق شرعي دلّ الاستثناء بمعنى رفع التوهّم على كون التجارة عن تراضٍ مفيدة للملكيّة ، إذ لا معنى لكون أكل أموال
--> ( 1 ) مجمع البيان 1 : 58 - 59 . ( 2 ) محمّد : 32 .